Index Page next page

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

أحكام التقليد

المسألة 1: يجب على كل مكلف بحكم العقل أن يكون في عباداته الواجبة ومعاملاته بل في كل فعل يحتمل فيه الوجوب أو الحرمة أن يكون مجتهداً أو مقلداً أو محتاطاً ولكن إذا لم يكن في الفعل احتمال للوجوب أو الحرمة فان العقل لا يحكم بوجوب الاجتهاد ولا التقليد ولا الاحتياط.
المسألة 2: إذا كان المكلف يعرف كيفية الاحتياط فالأقوى جواز العمل بالاحتياط مثلاً إذا لم يعلم انه عند رؤية الهلال هل الدعاء واجب أم لا؟ فيجوز له الدعاء احتياطاً.
المسألة 3: الاحوط هو إذا كان الامتثال التفصيلي ممكناً فلا تكرر العبادة من باب الاحتياط وإذا كان الامتثال التفصيلي لا يمكن الاتيان به فان التكرار من باب الاحتياط لا إشكال فيه.
المسألة 4: المكلف في جواز الاحتياط في العبادات يلزم أن يكون مجتهداً أو مقلداً وأما الاحتياط في غير العبادات فإذا كان يعلم موارد الاحتياط فلا حاجة للاجتهاد أو التقليد فيها كما لو لم يعلم بان التدخين حرام أم لا؟ فهنا يجوز الاحتياط بالترك بلا اجتهاد ولا تقليد.
المسألة 5: في الضروريات لا حاجة إلى التقليد كوجوب الصلاة وصوم شهر رمضان والحج والزكاة وأمثالها وكذا اليقينيات مثل حرمة الزنا وشرب الخمر.
المسألة 6: عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط باطل إلا أن يعلم بمطابقته للواقع أو لفتوى من يجب عليه تقليده وإذا كان الفعل عبادياً فلابد من حصول قصد القربة منه.
المسألة 7: التقليد هو عبارة عن العمل بفتوى المجتهد فإذا اخذ الفتوى ولم يعمل بها فلا يتحقق التقليد وان كان ناوياً العمل بتلك الفتوى.
المسألة 8: الأقوى جواز البقاء على تقليد الميت إلا إذا كان الميت اعلم فان مقتضى الاحتياط الواجب البقاء على تقليده.
المسألة 9: الأقوى عدم جواز تقليد الميت ابتداءً إلا إذا لم يوجد بين الأحياء مجتهد جامع للشرائط وفي هذه الحالة إن لم يكن العمل بالاحتياط ممكناً أو موجباً للعسر والحرج فان تقليد اعلم الأموات يكون جائزاً.

المسألة 10: إذا عدل عن الميت إلى الحي وكانا متساويين في العلم فان مقتضى الاحتياط عدم جواز الرجوع إلى الميت وإذا كان الميت اعلم فلا يجوز العدول إلى الحي وإذا كان الحي اعلم فالعدول متعين.
المسألة 11: إذا قلد مجتهداً فان مقتضى الاحتياط عدم جواز العدول إلى المساوي في العلم بالمسائل التي عمل بها وأما في المسائل التي لم يعمل بها فيجوز العمل بفتوى الثاني وهنا يتحقق التبعيض في التقليد وإذا كان الثاني اعلم فالعدول إليه ـ كما يأتي تفصيلاً ـ متعين.
المسألة 12: هل تقليد الأعلم واجب أم لا ؟ عدة صور:
الأولى : إذا لم يعلم المخالفة بين الأعلم وغيره في الفتوى ففي هذه الصورة تقليد غير الأعلم جائز.
الثانية: إذا علم المخالفة بين الأعلم وغيره في الفتوى وكانت فتوى غير الأعلم موافقة للاحتياط وفتوى الأعلم مخالفة له فهنا أيضا يجوز تقليد غير الأعلم.
الثالثة: إذا علم المخالفة بين الأعلم وغيره في الفتوى وكانت فتوى غير الأعلم مطابقة لفتوى الميت الأعلم ففي هذه الصورة أيضا يجوز تقليد غير الأعلم.
الرابعة: إذا علم المخالفة بين الأعلم وغيره في الفتوى وكانت فتوى غير الأعلم موافقة للاحتياط أو كانت مخالفة لفتوى الميت الأعلم ولم يكن العمل بالاحتياط ممكناً فيتعين تقليد الأعلم، مثلاً فتوى العلم وجوب الظهر يوم الجمعة وفتوى غير الأعلم وجوب صلاة الجمعة فهنا إذا كان الجمع بين صلاة الظهر والجمعة غير ممكن فيتعين تقليد الأعلم وهكذا أيضا إذا كانت فتوى الأعلم هو الإتمام على رأس أربع فراسخ وفتوى غير الأعلم وجوب القصر والجمع غير ممكن فيتعين تقليد الأعلم.
واتضح من البيان المتقدم أن تقليد الأعلم واجب في الجملة لا مطلقاً ولكن العوام حيث لا يقدرون على تشخيص الصور المتقدمة كان الاحتياط الواجب أن يقلدوا الأعلم.
المسألة 13: إذا علم إجمالاً باعلمية احد المجتهدين ولكن لم يشخصه فان مقتضى الاحتياط هو الفحص والبحث وان كان عدم وجوبه ليس بعيداً ولكن إذا كان هناك علم إجمالي في موارد الاختلاف بمطابقة فتوى الأعلم للاحتياط فيجب الأخذ باحوط القولين وإذا علم بمخالفتهما للاحتياط فالبحث والفحص لازم.
المسألة 14: إذا تساوى المجتهدان في العلم والفضيلة وكان احدهما أورع من الآخر فمع عدم العلم باختلافهما في الفتوى فالأقوى التخيير وان كان الرجوع إلى الاورع أولى وأحوط ومع العلم باختلافهما في الفتوى يعمل باحوط القولين وان كان مطابقاً لفتوى غير الاورع.
المسألة 15: إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل يجوز في تلك المسألة الأخذ من غير الأعلم وان أمكن الاحتياط.
المسألة 16: إذا قلد مجتهداً يجوّز البقاء على تقليد الميت فمات ذلك المجتهد لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة بل يجب الرجوع فيها إلى الحي فإذا كان الحي يجوز البقاء على تقليد الميت فيجوز له البقاء على تقليد الميت وإذا كان الحي لا يجوّز البقاء على تقليد الميت فيجب الرجوع إلى الحي في جميع المسائل.
المسألة 17: عبادة الجاهل المقصر الملتفت وان كان مطابقاً للواقع أو لفتوى المجتهد الذي يصح تقليده باطل لأجل عدم حصول قصد القربة منه ولكن إذا جاء بالعبادات برجاء المطلوبية ثم تبين وجود أمر مولوي فالعمل يكون محكوماً بالصحة.
المسألة 18: عبادة الجاهل القاصر أو المقصر الذي كان غافلاً حين العمل وحصل منه قصد القربة فان كان مطابقاً للواقع أو لفتوى المجتهد الذي يقلده كان صحيحاً.
المسألة 19: الأعلم من يكون اعرف بقواعد استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والعقل من غيره من المجتهدين وبعبارة أخرى: أن يكون الأجود استنباطاً وطريق تحصيل معرفته أهل الخبرة والاستنباط.
المسألة 20: لا يجوز التقليد في أصول الدين بل تحصيل العلم والمعرفة مطلوب فيها ـ وهي التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد ـ والتقليد لا يوجب العلم والمعرفة الواقعية.
المسألة 21: لا يجوز تقليد غير المجتهد وان كان من أهل العلم، بل الواجب تقليد المجتهد الجامع للشرائط أو العمل بالاحتياط في صورة معرفة موارده.
المسألة 22: يعرف اجتهاد المجتهد من عدة طرق:

  Index Page next page